عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

69

الدارس في تاريخ المدارس

والمغرب وغيرهما . وأحوج ما كان إلى الموت عند تولي الإقبال وإقبال الإدبار ، وهذا يدل على أن للّه تعالى به عناية . وقال ابن خلكان : نقل عنه أنه قال إن مسودات رسائله في المجلدات والتعليقات في الأوراق إذا اجتمعت ما تقصر عن مائة مجلدة . وله نظم كثير وقيل إن كتبه التي ملكها تكون مائة ألف مجلدة ، وقد اثنى عليه العماد الكاتب « 1 » ثناء عظيما في الخريدة وغيرها ، توفي فجأة في سابع شهر ربيع الآخر يوم دخول العادل إلى قصر مصر ، واحتفل الناس في جنازته وزار قبره في اليوم الثاني الملك العادل وتأسف عليه ، ويقال إنه لما سمع أن الملك العادل لما أخذ الديار المصرية دعا على نفسه بالموت خشية أن يستدعيه وزيره صفي الدين بن شكر « 2 » أو يجري في حقه إهانة فأصبح ميتا رحمه اللّه تعالى . وكان له معاملة حسنة مع اللّه تعالى وتهجد بالليل . وله مدرسة بالقاهرة على الشافعية والمالكية ومكتب للأيتام . وترجمه الذهبي في تاريخه في ورقتين ونصف وقال : إنه كتب في ديوان الإنشاء في الدولة الفاطمية ، ولما صار أسد الدين شيركوه وزيرا في الديار المصرية جعله كاتبا ومشيرا . وقال ابن كثير : والعجب أن القاضي الفاضل مع براعته وفصاحته التي لا يدانى فيهما ولا يجارى لا يعرف له قصيدة طويلة طنانة . له ما بين البيت والبيتين والثلاثة في أثناء الرسائل وغيرها انتهى كلام الأسدي . قال بعضهم : بل له قصيدة طويلة مطلعها : للّه روض بالحدائق محدق * وبكل ما تهوى النواظر مونق وهي فوق الثلاثين بيتا وغيرها أطول منها انتهى . قلت : والوقف على دار الحديث هذه مزرعة برتايا لصيق أرض حمورية يفصل بينهما نهر ، كذا أخبرني المحب بن سالم وغيره وهي بيد الزيني عبد الغني بن السراج ابن الخواجا شمس الدين بن المزلق ثم صارت للمحب ناظر الجيش بدمشق في سنة خمس عشرة وتسعمائة ، ولعل أول من درس بها التقي اليلداني انتهى . قال ابن كثير في سنة خمس وخمسين وستمائة : وبها توفي الشيخ تقي الدين عبد الرحمن بن أبي

--> ( 1 ) شذرات الذهب 4 : 332 . ( 2 ) ابن كثير 13 : 118 .